الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

400

تبصرة الفقهاء

لا يمنع من العمل بها في مقام الاستحباب ، بل ولا عند من لا يتسامح فيه لانجباره باتفاق الأصحاب ؛ إذ لم نجد قائلا بعدم رجحانه سوى ما يحكى عن بعض العامة . ثم إن كيفية الاستقبال في المقام حسب ما ذكر في الأخبار المذكورة أن يستلقى الميت على ظهره نحو القبلة ويستقبل القبلة بباطن قدميه بحيث لو جلس كان مستقبلا . وما حكي عن أبي بصير من الأمر بالاعتراض محمول على « 1 » التقية منه أو ممن أمره به من الأئمة عليهم السّلام فإنه منقول عن أبي حنيفة ، وقد جعل الاستقبال في المقام على نحو الاستقبال في الدفن . ولو لم يمكن توجيهه على النحو المذكور لقصر المكان فالظاهر استقباله على وجه الجلوس مع مدّ رجليه نحو القبلة مع الإمكان ، ولو أمكن الاعتراض على نحو القبر دون غيره ؛ نظرا إلى المكان الذي فيه مع عدم إمكان التحويل عنه ففي وجوب مراعاته وجهان . ولا يبعد وجوب الاستقبال بمقاديم بدن المصلوب ونحوه مع عدم إمكان التوجيه على النحو المذكور . [ تنبيهات ] وينبغي التنبيه على أمور : أحدها : إن المكلف بتوجيهه إلى القبلة حسبما « 2 » ذكروه من علم بحاله من المسلمين على سبيل الوجوب الكفائي كغيره من أحكام الميت من التغسيل والتكفين ونحوهما ، فالحال فيها كغيرها حسبما يفصّل القول فيها . وربما يقال باختصاص الوجوب بالولي . وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه عند بيان المذكورات . ويحتمل في المقام وجوبه على الميت مع إمكانه في شأنه ، فإن ذلك إنما يراد لمصلحته ، فهو أولى بتحصيل مصلحة نفسه .

--> ( 1 ) ليس في ( د ) : « على » . ( 2 ) زيادة : « حسبما » من ( د ) .